علي أصغر مرواريد
445
الينابيع الفقهية
يسقط عن المشتري الاستبراء الذي يجب عليه ، وقد روي : أنه إن كان البائع موثوقا به جاز للذي يشتريها أن يطأها من غير استبراء . أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته ورجع عنها في مسائل خلافه ، وهو الصحيح لأن فعل البائع لا يسقط عن المشتري ما يجب عليه من الاستبراء . وكذلك إن كانت المملوكة لامرأة فيستحب للمشتري استبراؤها عند بعض أصحابنا ، والأولى عندي وجوب استبرائها . فإن اشترى جارية فأعتقها قبل أن يستبرئها جاز له العقد عليها من دون استبراء وحل له وطؤها والأفضل أن لا يطأها إلا بعد الاستبراء ، ومتى أعتقها وكان قد وطأها جاز له العقد عليها ووطؤها ولم يكن عليه استبراء على حال ، فإن أراد غيره العقد عليها لم يجز له ذلك إلا بعد خروجها من عدتها على ما رواه بعض أصحابنا أما بثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء على حسب حالها . ومتى اشترى الرجل جارية وهي حائض تركها حتى تطهر ثم يحل له وطؤها وكان ذلك كافيا في استبراء رحمها ، على ما روي في بعض الأخبار والأظهر الصحيح وجوب الاستبراء بقرءين ، ومتى اشترى جارية حاملا كره له وطؤها في القبل دون أن يكون ذلك محرما محظورا ، على الأظهر من أقوال أصحابنا وهو الذي تقتضيه أصول المذهب سواء مضى أربعة أشهر أو أقل منها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اشترى جارية حاملا لم يجز له وطؤها إلا بعد وضعها الحمل أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن أراد وطأها قبل ذلك وطأها فيما دون الفرج ، وكذلك من اشترى جارية وأراد وطأها قبل الاستبراء جاز له ذلك فيما دون الفرج وذهب شيخنا المفيد في مقنعته : إلى مضي أربعة أشهر فحسب . إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في مسائل خلافه عما ذكره في نهايته فقال مسألة : إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها قبل أن يصير لها أربعة أشهر ، فإذا مضى لها ذلك لم يكره له وطؤها حتى تضع ، وقال الشافعي وغيره : لا يجوز له وطؤها في الفرج ، دليلنا إجماع الفرقة والأصل الإباحة وعدم المانع ، هذا آخر كلامه رحمه الله .